علاج الكذب

منذ ان يولد الانسان طفلا يكون علي الفطرة فلا يعرف أيا من الصفات الخبيثة, فهو يكون انسان نقي من داخلة لا يعرف الكذب ولا اللئم و الخبث, فهو يتعامل بقلب ابيض سليم النية, ولكن مع مرورة بمراحل العمر المختلفة تبدأ شخصيتة بالتكون والتاثر بالبيئة المحيطة به. اذا كان الطفل ينشيء في جو اسري سليم وسط عائلة ملتزمة ومتدينة فبالطبع ستكون اخلاقة حميدة, اما اذا نشأ في وسط بيئي فاسد يشوبة الكذب والنفاق و السرقة فلا شك بانه سوف يكتسب هذه الصفات الذميمة.

والمقصود هنا ان الانسان لا يسعي الي ان يكون فاسد ولكن بيئتة هي التي تؤثر عليه, ونري اليوم في مجتمعنا الكثير من الصفات الخبيثة في البشر ومنها الكذب فهو اصبح افة يتصف بها الكثيرين وذلك راجع الي التنشأة الخاطئة. فالكذب لا يقتصر علي الأطفال فهو منتشر في كل المراحل العمرية علي اختلاف اسبابة ودوافعة.

فالاطفال كثيرا ما يكونوا مضطرين الي الكذب فاذا قام احد الأطفال بكسر شيئا في المنزل فهو سيلجأ الي الكذب للهروب من العقاب مما يجعل الإباء في كثير من الأحيان الي ان يقوموا باذلال الطفل و التشهير بكذبة ظنا انه سوف يمتنع عن ذلك الفعل , ولكن الغريب في الامر ان هذا القمع سيؤدي الي نتائج عكسية تجعل الطفل يتفنن في الكذب واخفاء الحقائق و تزيفها. ويمكننا وصف الكذب علي انه نوع من عدم الأمانة في وصف الحقيقة او قول شيء لا يطابق الواقع, و الكذب له علاقة وثيقة بالسرقة و الغش و الإدمان.

أسباب الكذب

كثير من الدراسات و الأبحاث ارجعت أسباب الكذب الي عدة عوامل حيث تقول ان الكذب يكتسبة الفرد من البيئة الاجتماعية المحيطة به فنري مثلا بعض الإباء يدعون الأبناء يجيبون علي الهاتف ويقولون ان والدهم غير موجود علي الرغم من وجودة في المنزل فمن هنا يبدأ الطفل في التعود علي الكذب ويجعله وسيلة له في المستقبل.

ويري البعض ان نسبة 71% من حالات الكذب تكون بسبب الخوف, كذلك يمكن الربط بين الكذب و الطباع الشخصية فهناك رأي يقول ان الأشخاص الانطوائيين و الخجولين يكذبون بشكل سلبي او ما يسمي بالتستر و الانكار, اما الأشخاص الاجتماعيين فيكذبون بشكل إيجابي وهو ما يسمي اختلاق او تظاهر مبالغة.

والجدير بالذكر ان هناك أنواع عديدة من الكذب منها الكذب الخيالي وهو نوع من اللعب يمارسة الأطفال التي تتمتع بخيال خصب كأن مثلا يسردون حكايات خيالية يدعون انها حقيقية, وعلاج الكذب عند الأطفال في هذه الحالة يكون فقط بمرور الزمن فهو وحدة كافي, كما يمكن ان تساعد الام الطفل في علاج هذه الحالة بتبادل القصص الخيالية مع الطفل او ان تشعره بان هذه القصص خيالية ليس لها أساس من الواقع, والجميل في الامر انه اذا احسنت الام توجيه الطفل في هذا الصدد فقد يبرع الطفل في التأليف و التمثيل.

اما النوع الثاني من الكذب فهو الكذب الالتباسي ويكون سببة الأساسي هو الخلط بين الحقيقة و الخيال وذلك ما يلتبس علي الطفل في كثير من الأحيان فقد لا يميز بينهما علي سبيل المثال فقد يستيقظ الطفل ويقول انه رأي شخصا يذبح صديقة امامه ثم يتبين بعد ذلك انه كان حلم لا اكثر ولكن الطفل يظن انه كان حقيقيا.

هناك نوع ثالث من الكذب وهو الكذب الادعائي كان يقوم الطفل بالادعاء انه لديه الكثير من الألعاب في البيت او انه والدة يمتلك الكثير من النفوذ والمال او كان يقوم بالمبالغه في وصف تجربة مر بها لكي يلفت الأنظار. وهذا النوع من الكذب يصيب الأطفال بسبب كثرة قمع الطفل واذلالة ويكون علاج الكذب عند الأطفال من هذا النوع بان نشعر الطفل بقيمتة وانه ليس اقل من اصدقائة وانه يفوقهم في كثير من النواحي الأخرى.

علاج الكذب عند المراهقين

يصبح الامر خطيرا اذا ما استمر الكذب عند الطفل حتي مرحلة المراهقة نظرا لخطورة هذه المرحلة العمرية, فالمراهق يكون يكذب وهو علي وعي وادراك بما يفعله كما انه يعرف العواقب ومخاطر ما يفعله بسبب الكذب, فقد يلجأ المراهق للكذب للتستر علي افعاله مثل التدخين من وراء اهله وربما قيامة بعلاقات جنسية.

يمكن علاج الكذب عند المراهقين بان يكون الإباء مثل جيد يحتذي به ابنه بان يكون ملتزم في الصدق في التعامل معه, كما يجب عدم معاقبة المراهق علي كل فعل خطأ يرتكبه مثل زيارته لصديقة بدون اذن او تأخر عودتة من المدرسة فذلك سجعله يكذب لا محالة. بالإضافة الي انه يجب ان يكون الاهل علي علم ودراية باصدقاء ابنهم ويكون لهم دور في اختيار اصدقائة لان صديق السوء بالطبع قد يعلم صديقة الكذب و الكثير من التصرفات المرفوضة.

علاج الكذب عند الكبار

يعتبر الكذب عند الكبار هو حالة من المرض النفسي ودائما ما يكونوا يتصفون بالجبن ولكنهم في الغالب يمتلكون شخصية قوية تجعلهم أقوياء في مواجهة الطرف الاخر, فيكون الكذب في هذه الحالة عبارة عن مناورة دفاعية للهروب من المواجهة بسبب الخوف او عدم الثقة في النفس. إضافة الي ذلك فقد يكون الكذب عند الكبار راجع الي عامل نفسي مثل وجود عقدة النقص لديه و الدونية في الصغر مما يجعله يكذب وهو طفلا وهو كبيرا بشكل لا ارادي. وقد يكذب الكبار لعدة أسباب اخري علي سبيل المثل كذب الاب و اخفائه وضعه المادي حتي لا يثير قلقهم, او لجوء الزوجة للكذب لاخفاء بعض المشاكل عن الزوج حتي لا تزيد عليه الهم.

وعلاج الكذب عند الكبار يعتمد علي اسبابة فاذا كان الكذب راجع الي عامل نفسي فيكون العلاج من خلال الادوية, اما اذا كان غير مرتبط بعامل نفسي فيمكن المساعدة في علاج ادمان الكذب عن طريقة التوجية و النصح و المساعدة النفسية حيث ان زيارة الطبيب النفسي ستساعد المريض بشكل كبير.

شاركها مع اصدقائك